تِجارَةً عَنْ تَراضٍ .
« 1 »
ثمّ إنّ مقتضى تقريب الشيخ الأعظم « 2 » ذيل كلام الشهيد ، عدم الفرق في عدم الصحّة بين اعتبار العقد وغيره لانّ برهانه - وهو أنّ الإيجاب والقبول بمنزلة كلام واحد ، مرتبط بعضه ببعض ، فيه الهيئة الاتصاليّة ، فيقدح تخلّل الفصل بهيئته الاتصاليّة - جار في غيره أيضا ؛ لانّ البيع والتجارة أيضا على هذا المبنى ، عبارة عن الإيجاب والقبول المرتبطين ، وبمنزلة كلام واحد .
وما قيل في بيان الفرق بأنّ « العقد » ربط ووصل ، ففي مفهومه معتبر ذلك ، فلا بدّ أن لا يتخلّف العقد اللفظي أحد جزئيه عن الآخر ، بخلاف البيع والتجارة ؛ إذ ليس مفهومهما كمفهومه مقتضيا للربط ، « 3 » مع كونه غير مرضىّ في نفسه ، غير مربوط باستدلال الشيخ ، فراجع .
ثمّ إنّ ما ذكره الشيخ ليس مختصّا بالأمور المتدرّجة ، بل كلّ أمور يجمعها عنوان واحد ، ولها هيئة خاصّة اتصاليّة ، أيضا كذلك ، كالعسكر ، والدار ، والبستان ، والبلد ، فالتدريج والقرار غير دخيلين ، ولا يبعد أن لا يخالف الشيخ ذلك ، وإنّما خصّ بالأمر التدريجي ؛ لانّ المقام من قبيله .
وقد عدل بعض الأعاظم عن تقريب الشيخ - قدس سره - بقوله : « كلّ أمرين أو أمور يجمعها عنوان واحد ك « الصلاة ، يجب أن لا يفصل بينها فاصل مخلّ بالجهة الجامعة » .
لكن يظهر من ذيل كلامه أيضا الفرق بين العقد والبيع ، وفي كلامه موارد أنظار ،
هامش
( 1 ) . النساء / 29 .
( 2 ) . المكاسب : 98 .
( 3 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 71 .