فغير وجيه ؛ لانّ العقد ، والبيع ، والتجارة ونحوها عبارة عن المعاني المسبّبية ، وقد مرّ في المعاطاة بيان أنّ العقد ليس من مقولة اللفظ ، ف
عُقْدَةُ النِّكاحِ
الواردة في الكتاب العزيز عبارة عن العلقة المتبادلة بين المتعاملين ، كأنّها بتبادل الإضافتين صارت عقدة كعقدة الخيط ، وهي أمر باق ، يصحّ أن يعبّر عنه بقوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ .
« 1 »
فلا بدّ من ملاحظة هذا الربط والعلقة المسبّبية ، وهي ليست من الأمور المتدرّجة الوجود ، ولا من مقولة الالفاظ ، حتّى تلاحظ هيئتها الاتصاليّة ، فقياسها بالقراءة ، والتشهّد ، والصلاة ، ونحوها مع الفارق ، وقد تقدّم أنّ بالإيجاب يتمّ العقد والبيع ، والقبول بمنزلة الإجازة .
نعم ، ما هو المعتبر ارتباط قرارهما وعهدهما ؛ أي عهد البائع وقراره بقبول المشترى ، وهو حاصل مع بقاء الإيجاب الاعتباري ؛ أي المعنى المسبّبى بنظر العقلاء ، فما لم يصر الإيجاب الكذائي منسيّا ومعرضا عنه ، صحّ ضمّ القبول إليه .
فلو قال : « بعتك هذا الفرس ، قم وتفكّر في صلاحك » فقام وتأمّل ساعة أو ساعتين ، بل يوما أو يومين ، فاختار القبول ، يصدق « العقد » عليه ، ويجب الوفاء به عرفا وشرعا .
كما أنّ العهود الكتبيّة بين الدول وبين الشركاء في التجارات ، لا يعتبر فيها التوالي لدى العقلاء .
فالمضرّ عدم ربط المسبّبات ، والمعتبر ربطها ، لا التوالي بين الإيجاب والقبول وبين الأسباب ، من غير فرق بين كون دليل التنفيذ
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » أو
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 »
و
هامش
( 1 ) . البقرة / 237 .
( 2 ) . المائدة / 1 .
( 3 ) . البقرة / 275 .