غاية الأمر : أنّ الكشف إذا كان على خلاف القاعدة ، ولم يحرز ما يحتمل دخالته فيه ، يحكم بالنقل لا بالبطلان ، وإن كان على وفقها يحكم بالصحّة من حال حصول الشرط ، لا من حال العقد . « 1 »
* * * وقد يستدلّ على اعتبار القدرة على التسليم : بأنّ لازم العقد ، وجوب تسليم كلّ من المتبايعين العوض إلى صاحبه ، فيجب أن يكون مقدورا . « 2 »
ويمكن تقرير هذا الدليل : بأنّ وجوب التسليم من الأحكام العقلائيّة للبيع ، فلو كان تسليم العوضين أو أحدهما غير مقدور أبدا ، لا يعقل القصد الجدّى إلى المبايعة ؛ فإنّ المعاملات - إلّا النادر منها - إنّما هي آلات للتوصّل إلى العوضين ، والمقصود بالاستقلال وصول البائع إلى الثمن ، والمشترى إلى المثمن ، ومع العجز لا يمكن القصد الجدّى إليها .
وبعبارة أخرى : إنّ مبنى البيع على التزام المتبايعين تسليم العوضين كلّ إلى صاحبه ، ومع العجز لا يعقل الالتزام ، ومع فقده لا تكون المبايعة جدّية .
أقول : هذا الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لانّ امتناع القصد ، إنّما هو فيما إذا علم المتعاقدان بعجزهما أبدا ، وأمّا مع رجاء رفع العجز ، فلا مانع من القصد المعتبر فيه ، كما أنّه مع العجز فعلا ، والعلم برفعه فيما بعد ، يمكن القصد إليه ، وكذا مع جهلهما بالواقعة .
ثمّ إنّ ما هو ظاهر الاستدلال المذكور واضح المنع ؛ إذ يرد عليه ما أورد عليه
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 408 - 409 .
( 2 ) . جواهر الكلام ؛ 22 : 390 .