تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ثمّ على فرض اعتبار الماليّة في العوضين ، لو شكّ في تحقّقها في أحدهما ، فلا مجال للتمسّك بأدلّة صحّة البيع والتجارة ، ولا برواية « تحف العقول » لأنّ الشبهة في الصدق ، بل ولا بعموم وجوب الوفاء بالعقود فيما إذا أراد المتبايعان البيع . والقول : بأنّ البيع وإن شكّ في تحقّقه حينئذ ، لكن لا شكّ في تحقّق العقد ، فيصحّ التمسّك فيه بدليل وجوب الوفاء بالعقود ، غير ظاهر ؛ لانّ عقد البيع عقد واحد ، لا بيع وعقد آخر ، فلا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بتحقّق العقد . وبعبارة أخرى : إنّ الفرق بين قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وبين قوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
وقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أنّ الاوّل خاصّ بالبيع ، والثاني أعمّ منه ومن سائر التجارات ، والثالث أعمّ منهما بناء على شموله للعهود غير التجاريّة ، ومقتضى الاعميّة أوسعيّة الدائرة ، لا تحقّق كلّ بعنوانه في كلّ مصداق مستقلا في الوجود . فإذا كان تحقّق التجارة والعقد بعين تحقّق البيع ، وإن كان الصدق باعتبارات ، فلا يعقل عدم تحقّق البيع في مورد لا يكون العوضان مالا مع تحقّق التجارة والعقد . والفرض في المقام ، أنّ المتبايعين أرادا إيقاع البيع ، لا أمر آخر أجنبىّ عنه ، فإذا لم يتحقّق البيع ، فلا معنى لوجوب الوفاء ؛ لعدم شئ آخر وراء البيع الذي لم يتحقّق ، فإذا كان الأمر بحسب الواقع كذلك ، لا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بالتجارة والعقد ؛ لانّهما في مورد البيع عينه . « 1 » * * * ثمّ إنّ ما مرّ إنّما هو في الشبهة الحكميّة ، ويجرى نحوها في الشبهة
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 3 : 8 - 9 .