تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
عن كيفيّة الاستعمال ، فالمطلق حجّة وكاشف عن الجدّ ، مع عدم الدليل على التقييد . فقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
حجّة على حلّية البيع بلا قيد ، وببركة الاستصحاب حجّة على حلّية البيع بعد الفسخ ، إلّا ما دلّ الدليل على خروجه . ومنه يعلم الحال في العمومات ، نحو
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فإنّها أيضا - بحسب الدلالات اللفظية - لا تحكى إلّا عن مفاد الألفاظ . وتوهّم : أنّ الجمع المحلّى و « كلّ » دالّان على الأفراد الخارجيّة المتشخّصة غير مرضىّ ؛ لأنّ « كلّ » ونحوه لا يدلّ إلّا على الكثرة بنحو الإجمال ، ومن إضافته إلى طبيعة - كالعقد مثلا - يستفاد أنّ الكثرة لهذه الطبيعة بالدلالات المتعدّدة . وأمّا الخصوصيّات اللاحقة للطبيعة خارجا ، فلا تعقل دلالة تلك الألفاظ عليها ، كما لا تعقل حكاية العناوين المدلولة بها عنها . فقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لا يدلّ إلّا على وجوب الوفاء بكلّ فرد من العقود ، بما أنّه عقد ، من غير دلالة على الخصوصيّات الفرديّة ، كالعقد الربوي وغيره . فكلّ عقد بما هو عقد ، مدلول لهذا العامّ ، وهو حجّة على لزوم الوفاء به ، ودالّ على لزومه ، فإذا ورد تخصيص عليه ، يكون ذلك مخرجا عن العموم ، ويبقى الباقي ، فالجائز واللازم خارجان عن مفاد الأدلّة ، ولا يعقل كشف الألفاظ أو العناوين عنهما . فالإشكال ساقط من أصله ، والتعرّض له - مع وضوح بطلانه - لأجل أن لا يشتبه الأمر على بعض الطلبة ، غفلة عن أنّ هذا الإشكال ، متوهّم في جميع العمومات والإطلاقات ، ولا يختصّ بالمقام . « 1 » * * *
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 37 - 39 .