الخيارات العقلائيّة ، ولا يعقل ذلك في الإنشاء واللفظ ، فلا محالة يكون العقد أمرا اعتباريّا باقيا لدى العرف ، ومع احتمال الفسخ المؤثّر ترجع الشبهة موضوعيّة .
ولو سلّم إطلاق « العقد » على الإنشاء وعلى السبب ، فلا إشكال في إطلاقه على المنشأ والمسبّب أيضا ، ومع دوران الأمر بينهما يكون المتعيّن هو الأخير ؛ حفظا لظهور دليل وجوب الوفاء ، ضرورة أنّه ظاهر في أنّ الوجوب ، تعلّق بعنوان موجود في ظرف الوجوب .
ومنها : أنّ العقد العرفي موضوع لوجوب الوفاء ، وهو باق حتّى بعد الفسخ غير المؤثّر عرفا ؛ « 1 » لأنّ الموضوعات الاعتبارية - كالموضوعات التكوينيّة - غير داخلة تحت تصرّفات الشارع ، بل له الحكم عليها إخراجا وإدخالا ، ويكون حكمه من قبيل التوسعة والتضييق ، والتقييد والتخصيص ، ومعه لا تكون الشبهة مصداقيّة .
ومع الغضّ عن ذلك ، فالاعتبارات العقلائيّة - ومنها العقد ، والبيع ، والشرط ونحوها ، كالبناءات العقلائيّة ، نحو البناء على العمل بخبر الثقة ، والظواهر ، وأصالة الصحّة - لا ترفع اليد عنها إلّا بردع وأصل من الشارع الأقدس ، واحتمال الردع لا يكون رادعا ، كما أنّ ما دلّ على الردع إذا لم يصل إلى العرف ، لا يعقل أن يكون رادعا .
فالفسخ المؤثّر شرعا ما لم يصل إليهم ، لا يصلح لهدم العقد العرفي وفسخه ، وليس الفسخ والهدم من الأمور الواقعيّة ، اطلع عليه العرف أم لا ، ومعه لا تكون الشبهة مصداقيّة .
كما أنّه على ذلك ، يصحّ التمسّك أيضا بدليل حلّ البيع والشرط وغيرهما ؛ لإثبات اللزوم بالتقريب المتقدّم ، من غير لزوم الشبهة المصداقيّة .
وقد فرغنا عن تفصيل الأدلّة ، وتحقيقها ، ونقضها وإبرامها ، في الجزء الأوّل من
هامش
( 1 ) . المحقق محمد تقي الشيرازي ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 72 .