الكتاب ، فراجع . « 1 »
* * * فإن قلت : إنّ وجوب الوفاء لم يتعلّق بالعقود الجائزة بالضرورة ، بل تعلّق بما هو لازم في نظر الشارع ، ففيما تردّد بين الجائز واللازم ، لا يصحّ التمسّك به ، وكذا الحال في حلّ البيع بعد الفسخ ، فإنّه تعلّق بحصّة لازمة في نظره .
قلت : هذا الإشكال ضعيف جدّا ، وخلط بين الإرادة الاستعماليّة القانونيّة وبين الإرادة الجدّية .
توضيحه : أنّ موضوع الأحكام إن كان الطبائع ، نحو البيع في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » فلا شبهة في أنّ لفظ البيع لا يدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، والخصوصيّات اللاحقة بها - خارجا ، أو ذهنا - خارجة عنها ، لا يعقل دلالة اللفظ عليها .
كما لا شبهة في أنّ المعنى أي طبيعة البيع ، لا يعقل أن تحكى عن الخصوصيّات الزائدة ، والمصاديق الخارجيّة أو الذهنيّة .
نعم ، بعد ما تعلّق الحكم بالطبيعة ، صار كأنّه لازمها ، فإذا وجدت في الخارج ، كانت متعلّقة له ، فالبيع بنفس ذاته موجود مع المصاديق ، وكلّ مصداق تمام حقيقته ، كما في الكلّيات الأصيلة .
فالحكم الثابت له ، ثابت لوجوده الخارجي بعنوان بيعيّته ، لا بسائر الخصوصيّات ، ويجب الأخذ بإطلاق قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على فرض إطلاقه ، ويحكم بأنّ البيع حلال أينما وجد ، وإذا ورد تقييد من الشارع الأقدس ، كشف ذلك عن جدّه ، لا
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 24 - 34 .
( 2 ) . البقرة / 275 .