بل في الحقيقة ليست هي عقودا ، وخروجها عن
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
من قبيل التخصّص ، وقد مثّل للعقود الإذنيّة بالعارية ، والوديعة ، والوكالة ، والمضاربة .
أقول يرد عليه : - مضافا إلى أنّه لو صحّ ما ادّعاه من أنّها ليست عقودا ، لم يكن ذلك في الحقيقة تفصيلا في العقود - أنّه ما الفرق بين المزارعة والمساقاة ، وبين المضاربة ، حيث لا شبهة في أنّهما عقدان لازمان ، دون المضاربة ، فهل ماهيّة عقد المساقاة غير القرار على سقى الأشجار المعلومة بحصّة من ثمرتها ، فالملك من المالك ، والعمل من العامل ، والثمرة بينهما ؟ !
وهل ماهيّة عقد المزارعة ، غير القرار على أنّ الأرض من المالك ، والعمل من الزارع ، والحاصل بينهما ، كما أنّ المضاربة قرار أنّ رأس المال من المالك ، والعمل من العامل ، والربح بينهما ؟ ! ففي الحقيقة هذه الثلاثة من واد واحد ، وإنّما الاختلاف في المتعلّقات .
والتحقيق : أنّها كلّها من العقود ؛ فإنّ ماهيّة العقد ، ليست إلّا القرار بين الطرفين في أمر ، فالبيع والمضاربة والوكالة من واد واحد ؛ من حيث العقديّة .
بل التحقيق : أنّ العارية والوديعة أيضا من العقود ، وكونها جائزة - تنفسخ بفسخ أحد المتعاملين - لا يقتضى سلب العقديّة عنها لو لم يؤكّدها ، والإنصاف أنّه لا معنى محصّل للعقود الإذنيّة . « 1 »
* * *
دلالة آية الوفاء على اللزوم
فمنها : عموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .
و « العقود » :
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ؛ 4 : 47 - 48 .