تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
لا شبهة في أنّ المصدر واسمه مختلفان عنوانا ومفهوما واعتبارا ، كما صرّح هو بتباينهما ، « 1 » فحينئذ نقول : إنّ أدلّة الإنفاذ من الإطلاق والعموم ، إنّما تعلّقت بالعناوين أو المصاديق الذاتيّة ، لا المصاديق مع كلّ ما يتّحد معها : أمّا المطلقات فواضح ؛ لأنّ في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » مثلا إنّما جعل الحلّية - لو فرض كونه في مقام الجعل - على طبيعي البيع وماهيّته المطلقة ، لا على الأفراد ، وإنّما يحكم بحلّية الأفراد ؛ لكون الماهيّة موجودة بعين وجودها ؛ لا لكون متعلّق الحكم هو الأفراد . وأمّا في العمومات نحو :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
فإنّ العقد عبارة عن نفس الطبيعة ، والدالّ على الكثرة - كالجمع و « اللام » - يدلّ على كثرة نفس الطبيعة . وإن شئت قلت : إنّ وجوب الوفاء متعلّق بالأفراد الذاتيّة للعقد ، لا بها . وما يتّحد معها ، فإذا فرض كون المطلقات والعمومات بصدد تنفيذ المعاملات المسبّبية - أي حاصل المصدر على زعمه - فلا يكون إمضاء اسم المصدر إمضاء المصدر ؛ لأنّ متعلّق الإمضاء عنوان اسم المصدر ، وهو يخالف المصدر ويباينه عنوانا ومفهوما ، والاتحاد الخارجي لا يفيد بعد الاختلاف في المتعلّق . ألا ترى : أنّه لو قيل « اسم المصدر لا يكون منتسبا إلى فاعل » لا يسرى هذا الحكم إلى المصدر ، لمكان اتحادهما خارجا ؛ لأنّ الحكم تعلّق على مورد الاختلاف ؛ أي الماهيّة والعنوان ، والتشبّث بالاتحاد الخارجي غير مفيد . والإنصاف : أنّ ما أفاده تبعيد للمسافة ، مع عدم صحّته في نفسه ، ولا يحتاج تصحيح الدعوى إلى تلك التكلّفات ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . الآملى ؛ المكاسب والبيع ( تقريرات المحقق النائيني ) ؛ 1 : 114 . ( 2 ) . البقرة / 275 .