تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أو الالتزام بأنّ العقد من عقد العسل ؛ « 1 » أي غلظ ، أو بمعنى أحكم ، « 2 » فيدّعى أنّ العقود والعهود باعتبار لزومها ، فيها غلظة وإحكام ، فتدخل فيها جميع العقود والعهود ، ولم يظهر من الصحيحة المتقدّمة ، أنّ المراد انحصار العقود بالعهود ؛ فإنّ قوله قال : « بالعهود » لم يظهر منه الانحصار ، ولا التفسير ، بل لعلّه للتنبيه على دخول العهود فيها أيضا ، فتأمّل . ويمكن أن يقال : إنّ العهود التي وقعت بين شخصين ، فيها معنى العقود أيضا ، كالبيعة التي كانت متعارفة في تلك الأعصار بالتصفيق ونحوه ؛ فإنّها أيضا بمنزلة العقدة ولو ادّعاء وتشبيها ، فتدخل في العقود تلك العهود باعتبار العقد ، لا باعتبار التعهّد ، وتخرج منها التعهّدات الإيقاعيّة ، كالنذر ، والعهد . وبعبارة أخرى : إنّ في تلك العهود حيثيّتين ، إحداهما : التعاهد ، وثانيتهما : التعاقد ، وبه يحصل التعاهد ، كعقد الضمان ، فاطلق عليها « العقد » بهذه الحيثيّة . ثمّ إنّ الأظهر من بين الاحتمالات والأبعد من مخالفة الظاهر ، هو أنّ « العقود » استعيرت لمطلق العقود المعامليّة والعهديّة ، كعقد البيعة ، والتعهّدات المتداولة بين الدول أو الأشخاص ، فإنّها أيضا عقود تحتاج إلى الإيجاب والقبول ، ولولا ذلك لما صحّ إيجاب الوفاء بها ؛ لأنّه فرع قرارها ، فادّعى أنّ ربط القبول بالإيجاب عقدة ، وأنّها حاصلة من نفس ربطهما . وفي هذا الاحتمال لا تكون مخالفة ظاهر ، إلّا في إطلاق « العقود » على الأفراد الادّعائيّة ، ولا محذور فيه ؛ لقيام القرينة الواضحة عليه ، فالعقد استعمل في نفس الإيجاب والقبول ؛ بالدعوى المتقدّمة .
هامش
( 1 ) . لسان العرب ؛ 9 : 310 . ( 2 ) . المنجد : 518 .