وأمّا بالنظر إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
قال : « بالعهود » . « 1 »
فالمراد ب « العقود » العهود ، فتخرج العقود المصطلحة عنها ؛ فإنّ اعتبار العقد المصطلح يخالف اعتبار العهد ، ضرورة أنّ البيع والإجارة ونحوهما ، ليس فيها معنى العهدة والعهد والتعهّد ، لا مطابقة ، وهو واضح ، ولا التزاما ؛ لما تقدّم من أنّ الفعل الاختياري ، لا يعقل أن يكون من المداليل الالتزاميّة .
مضافا إلى وضوح أنّ البيع ليس إلّا تبادل مال بمال ، إلّا أنّه من الأحكام العقلائيّة المترتّبة عليه وعلى نحوه ، لزوم العمل على طبق مقتضاه ، وهي غير نفس العقد .
نعم ، في عقد الضمان والكفالة التعهّد والالتزام ثابت ، فيدخلان في عنوان « العهود » كما تدخل فيه قاطبة العهود ؛ من النذر وأخويه ، ومنها البيعة المأخوذة للخلفاء وولاة العهد ، بحسب ما تعارف في عصر نزول الآية .
وعلى هذا الاحتمال ، كانت الآية أجنبيّة عن البيع ونحوه ، إلّا أنّ الأصحاب من عصر الشيخ - قدس سره - إلى زماننا هذا ، قد تمسّكوا بها لنفوذ العقود الاصطلاحيّة ولزومها ، والآيتان الواردتان في النكاح ، شاهدتان أو مؤيّدتان لدخول مثل عقد النكاح في العقود ، وأنّ الاعتبار فيه وفي غيره سواء .
فلا بدّ إمّا من الالتزام باستعمال « العقود » في العهود والعقود التي ليست بعهود ؛ بنحو استعمال اللفظ في أكثر من معنى .
أو الالتزام بأنّ « العقود » جمع « عقد » بكسر العين كما أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) . تفسير على ابن إبراهيم ؛ 1 : 160 .