إمّا جمع « عقد » بفتح العين ، « 1 » وهو الربط الخاصّ في الحبل ، استعير للعقود الاعتباريّة ؛ بدعوى أنّه في تبادل الإضافتين اللتين يتخيّل أنّهما كالحبل ، تحصل عقدة كالعقدة في الحبل .
فحينئذ تختصّ العقود بما فيها تبادل بنحو ، كالبيع ، والإجارة ، والصلح ، وتخرج منها ما لا تبادل فيها ، كالنكاح ، والهبة ، والوقف بناء على كونه عقدا ، والضمان ، والكفالة ، ونحوها ، وكذا مطلق الإيقاعات .
أو بدعوى : كون نفس الإيجاب والقبول ، وربطهما في الاعتبار ، بمنزلة ربط الحبل والعقدة الحاصلة فيه ، فتدخل فيه جميع أنواع العقود ، وتخرج منه الإيقاعات ، كالنذر ، واليمين ، والوقف بناء على عدم اعتبار القبول فيه .
وإمّا جمع « عقد » بكسر العين ، وهو القلادة ، « 2 » استعير لمطلق ما لزم إتيانه ؛ بدعوى أنّه كقلادة في عنقه تلزمه حيثما كان ، فتدخل فيه جميع العقود والإيقاعات والتعهّدات .
والأظهر مع الغضّ عن القرائن الخارجيّة ، هو الأوّل ؛ فإنّه أوفق بالاعتبار ، على إشكال يأتي الكلام فيه .
وبالنظر إلى قوله تعالى في النكاح :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 3 » وقوله تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
« 4 » هو الثاني ؛ لعدم التبادل في باب النكاح ، ومع ذلك عبّر بال « عقدة » والظاهر أنّ « العقود » أيضا بهذا المعنى والاعتبار .
هامش
( 1 ) . لسان العرب ؛ 9 : 309 .
( 2 ) . قاموس المحيط ؛ 1 : 327 .
( 3 ) . البقرة / 237 .
( 4 ) . البقرة / 235 .