الأفراد « 1 » ولم أر احتمال الصنف في كلماتهم .
وبالجملة : إنّ العقود بحسب المتعارف تارة يراد بها الأفراد ، وهو الظاهر ابتداء ، ومع قيام قرينة على عدم إرادتها تحمل لدى العرف على الأنواع ، والحمل على الأصناف يحتاج إلى دليل ، ولم يتّضح وجه جزم الشيخ - قدس سره - بذلك مع كونه بصدد بيان نفس القاعدة لا مدركها .
والظاهر منها أنّ الصلح مثلا لمّا لم يكن بنفسه موجبا للضمان ، لا يدخل في أصل القاعدة ولو اقتضى صنف منه ذلك ، وكذا الهبة ، والبيع لمّا كان بنفسه موجبا للضمان ، ففاسده موجب له ، ولو فرض أنّ بعض أصنافه ولو بواسطة الشرط لا يوجبه .
ولو قيل : لا داعى للحمل على خصوص النوع أو الصنف ، بل يمكن أن يقال : إنّ ألفاظ العموم تدلّ على تكثير المدخول بأىّ كثرة ممكنة نوعا ، وصنفا ، وفردا ، ومع عدم إمكان التكثير الفردى ، يؤخذ بغيره ، وينتج الشمول للأنواع والأصناف .
ولعلّه الظاهر من الشيخ الأعظم - قدس سره - حيث قال : إنّ العموم ليس باعتبار خصوص الأنواع « 2 » فإنّه ظاهر في أنّه باعتبار الأعمّ منها ومن الأصناف .
يقال : إنّه أيضا خلاف الظاهر ؛ ضرورة أنّ الظاهر من مثل « كلّ عقد كذا » أو مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
خصوص التكثير الأفرادى ، فإنّ العقد عبارة عن نفس الطبيعة ، والألفاظ الدالّة على الكثرة تكثّرها ، ولا دلالة فيها على النوع والصنف وكثرتهما ، ولو منعه مانع منه يحمل على الأنواعى منه عرفا .
بل ربّما يقال : إنّه لخصوص التكثير النوعي كما قالوا في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .
مع أنّ لازمه في كثير من الموارد تكثّر الحكم وتكرّره ، وهو ممّا لم يلتزمه أحد ،
هامش
( 1 ) . المحقق المامقاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 9 .
( 2 ) . المكاسب : 102 .