عبارة عمّا لا أثر له ، فإذا جعله الشارع مؤثرا يخرجه بذلك عن عنوان « الباطل » ؛ لأنّ في خروج الشئ عنه يكفى ترتّب أثر عليه في الجملة ، ولا يجب أن يكون ذا أثر بجميع الاعتبارات ؛ وفي جميع الأوعية ، فالبطلان متقوّم بعدم كون شئ ذا أثر بوجه ، ومقابله غير الباطل ؛ وهو ما يكون مؤثّرا في الجملة .
كما أنّ الأمر كذلك في سلب الماليّة وثبوتها ، فإنّ الأوّل متقوّم بسلب الأثر مطلقا ، وما لا رغبة فيه مطلقا لا يعدّ مالا ، وثبوتها مقابل ذلك ، ومتقوّم بثبوت الأثر في الجملة ، وتحقّق الرغبة فيه كذلك .
إذا عرفت ذلك : فيقع الكلام في أنّ الموضوعات الاعتباريّة - كالعقد ، والعهد ، والملكيّة ، والزوجيّة ، وأمثالها - ممّا اعتبرها العقلاء ملحقة فيما ذكر بالموضوعات التكوينيّة ، فلا يصير حكم الشارع موجبا لانقلابها ، ويكون تصرّفه تخصيصا ، أو ملحقة بالباطل ونحوه ، ويكون تصرّفه موجبا للانقلاب ، وخروج الأمر الاعتباري عمّا هو عليه ، بأن يقال : إنّ منع الشارع عن بيع - كالبيع الربوي - يخرجه عن صدق عنوان « البيع » عليه ؛ لأنّ سلب النقل شرعا يوجب عدم اعتبار العقلاء النقل والتبادل ، فصار موجبا لانقلاب الموضوع ، لا التخصيص الحكمي ؟
فحينئذ لو شككنا في اعتبار الشارع أمرا في المعاملات ، أو في منعه عن معاملة ، أو شككنا في أنّ الفسخ مؤثّر لدى الشارع ؛ تصير الشكوك موضوعيّة ، لا يصحّ معها التمسّك بعموم الأدلّة وإطلاقها .
ففي المقام لو قلنا بأنّ البيع العرفي يصير بسبب الفسخ المؤثّر شرعا منفسخا ، ويصير اعتبار البقاء وعدم الانفساخ به - بواسطة حكم الشارع - منقلبا إلى عدمه عرفا ، تصير الشبهة مع الشكّ في التأثير موضوعيّة .
ولو قلنا ببقاء الاعتبار العرفي ؛ وأنّ الفسخ - على فرض تأثيره شرعا - من قبيل
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 283
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٢٨٣