تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
حقيقة في الأعمّ بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » ببيان : أنّ الظاهر وحدة ظرف الظلم وعدم النيل ، فلا بدّ من صدق الظالم على من قضى عنه الظلم . فأجيب عنه : بأنّ الحكم المستمرّ إن تعلّق بموضوع آنى الوجود ، لا بدّ وأن يكون تحقّق موضوعه آنا ما كافيا لترتّب الحكم المستمرّ عليه ، والظلم آنى الوجود غالبا ، وعدم النيل مستمرّ الوجود ، فلا بدّ من رفع اليد عن الظهور المذكور بالقرينة العقليّة . وفي المقام أيضا يكون الإنشاء آنيّا ، واللفظ متصرّما غير قابل للبقاء ، ووجوب الوفاء المترتّب على كلّ منهما مستمرّ ، فالوجوب المستمرّ مترتّب على الموضوع الآني أو المتصرّم ، فلا معنى لعدم الموضوع في ترتّب الحكم المذكور . ويدفع الجوابان : بأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من نحو قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وجوب الوفاء بالعقد المفروض التحقّق ، كما في قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
لكن في الثاني على تسليم ما ذكر فيه ، قامت قرينة عقليّة على صرف ذلك الظهور ، وأمّا في المقام فلمّا كان لدى العقلاء - زائدا على الإنشاء واللفظ - عنوان اعتباري آخر باق في ظرف الاعتبار ، يرد عليه الفسخ والحلّ ونحوهما ، وقد عبّر عنه بقوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 2 » حيث اعتبر للنكاح عقدة كالعقدة التي في الحبل ، كان زمام إبقائها وحلّها بيد شخص . وفي الروايات أيضا ما يدلّ على هذا الاعتبار ، كقوله - عليه السلام : « فإذا افترقا وجب البيع » « 3 » فلا محالة يجب الأخذ بالظهور المذكور ؛ إذ لا مانع منه ، ولا قرينة لصرفه عمّا هو المتفاهم عرفا ولدى العقلاء .
هامش
( 1 ) . البقرة / 124 . ( 2 ) . البقرة / 237 . ( 3 ) . الكافي ؛ 5 : 170 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 280 | عباس فيض نسب