التخصيص الحكمي ، خرجت الشبهة عن الموضوعيّة .
ومع الشكّ في كونه من أىّ القبيلين ، تصير الشبهة أيضا موضوعيّة .
ثمّ لا يبعد أن تكون الأمور الاعتباريّة ملحقة بالتكوينيّة ؛ فإنّ نهى الشارع وردعه عن معاملة لا يوجب سلب اعتبار العقلاء إيّاها ، كما ترى أنّ بيع آلات اللهو والخمر والبيع الربوي بيع حقيقة لدى العقلاء ، واعتبار النقل والانتقال حاصل .
والفرق بينها وبين الباطل الذي رجّحنا خروجه عن عنوانه بالجعل الشرعي واضح ؛ فإنّ الباطل هو ما لا أثر له مطلقا ، ومع جعله مؤثّرا تبدّلت اللامؤثّريّة إلى المؤثّريّة ، ولا سيّما مع تبعيّة امّة كبيرة للجاعل الشارع ، فلا معنى لصدق « الباطل » عليه مع كونه مؤثّرا .
وأمّا البيع ونحوه من المعاملات العقلائيّة ، فلا يتقوّم إلّا باعتبار التبادل لدى العقلاء ، وهو حاصل في محيط العقلاء ، ولا يمكن للشارع سلب اعتبارهم المنوط بالمبادئ التكوينيّة ، ومع عدم سلبه تصدق العناوين المطلوبة عليه .
فالبيع الربوي بيع حتّى في بلاد المسلمين ، وحكم الشارع بفساده لم يخرجه عن التبادل العرفي ، فلا محالة يكون ردع الشارع بمنزلة التخصيص ، كالتخصيص في الأحكام المتعلّقة بالموضوعات التكوينيّة .
جواب المحقّق الاصفهاني عن الشبهة
وربّما يقال : - فرارا عن التخصيص ، وعن صيرورة الشبهة مصداقيّة ، بعد بيان أنّ موضوع الحكم ليس أمرا واقعيّا ، حتّى تكون موارد الاستثناء من قبيل تخطئة العرف ، بل هو اعتباري ، والمراد بالاعتبار هو اعتبار العرف الذي لا واقع له إلّا ذلك - ما حاصله : يبقى الكلام في كون تمام موضوع الحكم هو الشئ باعتبار العرف ، أو باعتبار الشرع ؟