وبعبارة أخرى : هل المعتبر باعتبار العرف اخذ بنحو الموضوعيّة للحكم ، أو بنحو المعرّفية لما هو كذلك باعتبار الشرع ؟
والصحيح هو الثاني ؛ إذ على الأوّل يلزم كون موارد الاستثناء تخصيصا حكميّا ، لا تقييد الموضوع وأخذ الموضوع العرفي في مقام الإثبات بنحو المعرّفية للموضوع الشرعي ؛ للتلازم الذي يراه الشارع بين العهد العرفي والشرعي ، فيكون الاستثناء تخصيصا في هذه الملازمة ، لا تخطئة لنظر العرف ، ولا تضييقا لدائرة الموضوع الحقيقي ، ولا تخصيصا حكميّا . « 1 » انتهى .
وفيه : - مضافا إلى أنّ هذا مجرّد تصوّر وتخيّل لا يساعده العرف والعقلاء ، ولا تساعده ظواهر الأدلّة ؛ ضرورة أنّ موضوعات الأحكام في المقام كموضوعاتها في سائر المقامات ، فكما لا اصطلاح للشارع الأقدس في التكوينيّات ، لا اصطلاح له في الاعتباريّات ، فليست العقود الشرعيّة غير العقود العرفيّة ماهيّة ومفهوما .
والظاهر من الأدلّة ترتّب الحكم على الموضوع العرفي في التكوينيّات والاعتباريّات ، وأخذ الموضوع العرفي معرّفا إلى الموضوع الشرعي مخالف للظواهر لأنّ أخذ كلّ عنوان موضوعا لحكم ظاهر في موضوعيّته ، والحمل على المعرّفية يحتاج إلى قرينة عقليّة ، أو لفظيّة ، ومجرّد استبعاد التخصيص لا يصير قرينة . - أنّ أخذ الموضوعات العرفيّة معرّفات إلى الموضوعات الشرعيّة ، لازمه عدم تعلّق الحكم بالمعرّف - بالكسر - وتعلّقه بالمعرّف - بالفتح - فيرجع الأمر بالآخرة إلى وجوب الوفاء بالعقد الشرعي ، فعاد محذور التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ضرورة حصول الشكّ في الموضوع من الشكّ في اعتبار أمر شرعي فيه ، ومن الشك في نفوذ الفسخ .
هامش
( 1 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 7 .