مع أنّ التخصيص في الملازمة المذكورة يلازم التضييق في الموضوع الحقيقي ؛ لأنّ الموضوع الحقيقي - بعد تخصيص الملازمة - إمّا موافق للموضوع العرفي ، وهو خلف أو مخالف له ، والمخالفة لا تمكن إلّا بقيد موجب للامتياز .
مع أنّ جعل الحكم للموضوع الواقعي بمعرّفية الموضوع العرفي ، لا يجتمع مع كون النظر إلى جعل الملازمة ؛ لعدم إمكان الجمع بين النظر الآلي والاستقلالى .
ومع تسليم إمكانه ، لا بدّ من قيام قرينة عليه ، وإلّا لا يحمل الكلام عليه .
ولو أراد بما ذكر أنّ الشارع لمّا رأى الملازمة بين الموضوع العرفي والشرعي ، علّق الحكم على العرفي ؛ للتلازم المذكور ، لصار الاستثناء تخصيصا حكميّا ، وقد فرّ منه ، بل مع رؤية الملازمة واقعا يكون الاستثناء نسخا لا تخصيصا .
ولو رجع كلامه إلى أنّ الأحكام متعلّقة بالموضوعات العرفيّة ، ويستكشف منه أنّ الموضوع الشرعي عين العرفي ، فهو صحيح معقول ، موافق للظواهر والاعتبار ، لكن لازمه التخصيص الحكمي ، وهو يفرّ منه .
والفرق بينه وبين سابقه : أنّ في هذا الوجه لا تدّعى ملاحظة الشارع التلازم بينهما ، وليست نكتة الجعل ذلك ، بل الجعل القانوني فيه كسائر المجعولات القانونيّة .
نعم ، لو كان مفاد الأدلّة جعل نفس الملازمة المذكورة ابتداء أو الإخبار عنها ، كان الاستثناء تخصيصا في الملازمة ، ويصحّ التمسّك بالعامّ في مورد احتمال التخصيص ، لكنّه خلاف الظواهر جدّا .
فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الموضوعات الاعتباريّة ملحقة بالموضوعات الخارجيّة .
نعم ، يفترقان من جهة أخرى ، وهي أنّ الخارجيّات لا تختلف باختلاف الاعتبار ، وأمّا الاعتباريّات فيمكن اختلافها باختلافه .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 286
مساهمون: عباس فيض نسب
ص٢٨٦