أمر يعتبره العقلاء عقيب الحكم التكليفي كسائر الوضعيّات ؛ فإنّها أيضا معتبرة عقيب الأحكام التكليفيّة ، لا مجعولة أو معتبرة بالذات .
وعلى ما قرّرناه ، لا يرد عليه : أنّ العقد لا يقتضى حرمة التصرّف ، بل هي مقتضى مقتضاه ؛ لما عرفت من أنّ المراد بالتصرّفات - ظاهرا بمناسبة استفادة الحكم من
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- هو التصرّفات الناقضة للعهد ، كالتصرّف بعنوان الاسترجاع في المعاملة ، وتملّك ماله ، ونحو ذلك ، لا بعنوان غصب مال الغير ، والتصرّفات الناقضة منافية لمقتضى العقد بلا شبهة .
وكذا لا يرد عليه : أنّ مقتضى انتزاعيّة شئ من شئ صحّة حمل المنتزع على المنتزع منه ؛ إذ تحقّق الأمر الانتزاعي بتحقّق منشئه ، ومع تحقّقه تجب صحّة الحمل ، كحمل الفوق على ما انتزعت منه الفوقيّة ، وفي المقام لا يصحّ انتزاع اللزوم من حرمة التصرّفات ، وفي غير المقام أيضا لا يصحّ انتزاع الملكيّة من جواز التصرّفات مطلقا ، أو انتزاع سلبها من منعها مطلقا . « 1 »
لما عرفت : أنّ المحتمل في كلامه - بل ظاهر صدره - أنّ المراد بالانتزاع ليس على نحو الانتزاعات المعروفة ، بل المراد منه اعتبار العقلاء شيئا عقيب شئ .
مثلا : أنّ الملكيّة لا يعتبرها العقلاء كيفما اتفق وجزافا ، بل اعتبارها موقوف على أثر في الجملة ، وما لا أثر له مطلقا يسقط عنه اعتبارها ، فإذا سلبت آثار الملكيّة مطلقا عن مال ، وحرم على المالك جميع التصرّفات الحالية وغيرها ، يسقط لدى العقلاء اعتبار الملكيّة له ، ولو أجيز لشخص في مال جميع التصرّفات الوضعيّة والتكليفيّة ، يعتبره العقلاء ملكا له ، لا أنّه تنتزع الملكيّة من التصرّفات أو جوازها ، كانتزاع الفوقيّة والتحتيّة .
هامش
( 1 ) . المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 2 : 6 .