معناه أقوال : أحدها : لا يحبّ اللّه الشتم في الانتصار إلّا من ظلم ، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه ممّا يجوز الانتصار به في الدين ، عن الحسن والسدى ، وهو المروى عن أبي جعفر - عليه السلام - ونظيره : وانتصروا من بعد ما ظلموا . قال الحسن : ولا يجوز للرجل إذا قيل له يا زانى أن يقابل له بمثل ذلك من أنواع الشتم » « 1 » انتهى .
وهو مبنى على عدم إطلاق فيها لا في المستثنى منه ولا في المستثنى .
نعم ظاهر رواية العيّاشى عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في قول اللّه :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
قال : « من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه » « 2 »
ورواية الطبرسي في مجمعه عنه - عليه السلام - في قوله تعالى : « إنّ الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » « 3 » إطلاق الآية وشمولها لأنواع الظلم وجواز غيبة الظالم مطلقا .
لكنّهما مع ضعفهما « 4 » معارضتان بما عن أبي جعفر - عليه السلام - آنفا ، فإنّ الظاهر منها عدم جواز غيبة الظالم ، وإنّما يجوز الانتصار منه بما يجوز في الدين ، تأمّل .
ومنها : قوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .
« 5 »
وهو أوضح دلالة وأشمل مفادا من الآية المتقدّمة ، سواء كان المراد من الانتصار
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ؛ 3 - 4 : 201 ، في تفسير الآية المتقدمة .
( 2 ) . الوسائل ؛ 8 : 605 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 ؛ تفسير العياشي ؛ 1 : 283 ، في تفسير الآية ، الحديث 296 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 3 - 4 : 202 ، في تفسير الآية المتقدمة .
( 4 ) . لأنهما مرسلتان .
( 5 ) . الشورى / 41 - 42 .