مقابلتهما ، فلا إطلاق فيها من جهة كيفية الانتصار .
لكنّه أيضا غير وجيه ، لأنّ الظاهر منها أنّها بصدد بيان الجملة الأولى كما تشهد به الآيات المتقدّمة عليها وإنّما ذكرت الجملة الثانية تطفّلا .
وعلى ما قرّرناه يمكن الاستدلال عليه بمثل قوله :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ،
« 1 » وقوله :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
« 2 » على كلام وتأمّل وإشكال .
وربّما يقال : إنّ تجويز الانتصار والانتقام للمظلوم بنفسه من الظالم يوجب الهرج والمرج ، وإنّما نصب الوالي والقاضي للانتصاف والانتصار وتنظيم أمور الناس ، ومعه كيف يطلق ذلك للناس بأنفسهم ؟
لكنّه اعتبار ضعيف مخالف للإطلاق بل والاعتبار الصحيح ، وقد وقع نظيره في الشرع كتجويز التقاصّ للدائن ، « 3 » وتجويز الدفاع عن النفس والعرض والمال ، « 4 » ودفع المشرف على بيت الرجل ، « 5 » وقتل من سبّ النبىّ - صلى اللّه عليه وآله وسلم - أو أحد الائمّة « 6 » - عليهم السلام - إلى غير ذلك .
فهل ترى من نفسك وجوب القعود عن دفع السارق المهاجم على عرض الرجل وماله وعدم جواز دفعه ثمّ بعد فعله ما فعل يقال للمظلوم : لك الرجوع إلى المحاكم الصالحة ؟ ! وبالجملة لا وجه للاستبعاد بعد قيام الدليل .
هامش
( 1 ) . البقرة / 194 .
( 2 ) . الشورى / 39 .
( 3 ) . الفروع من الكافي ؛ 5 : 98 ، كتاب المعيشة ، باب قصاص الدين .
( 4 ) . الوسائل ؛ 11 : 91 ، كتاب الجهاد ، الباب 46 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه .
( 5 ) . الوسائل ؛ 19 : 48 ، كتاب القصاص ، الباب 25 من أبواب القصاص في النفس .
( 6 ) . الوسائل ؛ 19 : 48 ، كتاب القصاص ، الباب 68 من أبواب القصاص في النفس ؛ ومستدرك الوسائل ؛ 18 : 167 ، 171 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، البابان 4 ، 6 من أبواب حد المرتد .