لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 1 » وقد أوجب اللّه تعالى أداء الشهادة وحرّم كتمانها ، وهو مستلزم في كثير من الموارد لكشف ستر الناس واغتيابهم . وهذا القدر ممّا لا شبهة في جوازه .
إنّما الكلام والإشكال في جوازها مطلقا عند الحاكم وغيره للانتصاف من الظالم أولا ، وفي مورد الظلامة وغيره في سائر عيوبه ، إلى غير ذلك من الموارد المشتبهة التي لا بدّ من التماس دليل على تسويغها .
وقد استدلّ على المطلوب بل على إطلاقه بأمور :
منها : قوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً .
والاستدلال به لأصل المطلوب يتوقّف على كون الاستثناء متّصلا وكون الاستثناء من الجهر بالسوء ، وكان تقديره لا يحبّ اللّه الجهر إلّا جهر من ظلم ، فيكون بقرينة الاستثناء في مقام بيان الجهر بالسوء ، فيؤخذ بإطلاقه لأنواع الجهر بالسوء كالشتم والدعاء بالسوء والغيبة .
ويتوقّف إطلاق المطلوب على إحراز كونه في مقام بيان عقد الاستثناء أيضا .
ويمكن الخدشة في جميع ذلك ، لعدم دافع لاحتمال كون الاستثناء منقطعا سيّما مع عدم إمكان استثناء من ظلم من ظاهر الكلام فيحتاج إلى تقدير .
وما يقال : إنّ الأصل في الاستثناء الاتّصال إن لم يرجع إلى ظهور في الكلام لا يتبع .
ويشكل دعوى الظهور في المقام بعد كون الاتّصال متوقّفا على التقدير وهو
هامش
( 1 ) . النساء / 148 .