وأمّا المؤيّدات التي ذكرها الشيخ الأنصاري كدليل نفى الحرج ، وأنّ في تشريع الجواز مظنّة الردع ، وغيرهما « 1 » فلا يخفى ما فيها من عدم صلاحيّتها للخروج عن إطلاق أدلّة التحريم كما اعترف به .
عدم استثناء غيبة تارك الأولى
كما لا يجوز غيبة من ترك الأولى بالنسبة إلى شخص ، كما لو ترك بعض مراتب الضيافة ما لم يصل إلى الهتك والتحقير والإهانة ، أو استقضى حقّه وكان الأولى تركه ، فضلا عن تارك الأولى الّذى غير مربوط به كالغيبة في ترك المستحبّ ونحوه .
وإن أمكن الاستدلال على الجواز بروايات :
منها : ما عن تفسير العيّاشى عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في قول اللّه :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ،
قال : « من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم ، فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه » . « 2 »
وقريب منها باختلاف مرسلة الطبرسي . « 3 »
بأن يقال : إنّ الأمر دائر بين أحد التصرّفين :
إمّا التصرّف في الرواية وحمل إطلاقها على ما إذا ظلم المضيف ضيفه وحفظ ظهور عنوان الظلم في الآية ، فإنّ إساءة الضيافة أعمّ من وقوعها على نحو الظلم .
أو التصرّف في الآية وحمل الظلم فيها على الأعمّ ممّا هو المتفاهم عرفا وحفظ
هامش
( 1 ) . المكاسب : 45 ، المسألة الرابعة عشر من النوع الرابع ، فيما استثنى من الغيبة .
( 2 ) . تفسير العياشي ؛ 1 : 283 ، في تفسير الآية 148 من سورة النساء ، الحديث 296 ؛ الوسائل ؛ 8 : 605 ، كتاب الحج ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 .
( 3 ) . مجمع البيان ؛ 3 - 4 : 201 ، في تفسير الآية السابقة ؛ الوسائل 8 : 605 ، كتاب الحج ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 .