التسلّط كان بتقدير من اللّه وقضائه ، ولا بدّ من التسليم له والرضا به » فإنّه تسليم للذلّ والظلم ، وأبى اللّه تعالى ذلك ؛ ( فإنّ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين . )
وبهذه النكتة السياسيّة لنا أن نقول : إنّ نشر الكتاب العزيز مع ما له من المحاسن والمعاني العالية والأسلوب الخاصّ به ، ومع اشتماله على الحقائق والمعارف التي تخلو منها سائر الكتب المتداولة - كالتوراة والأناجيل الموجودة بأيديهم - راجح بل لازم ، والمسلمون مأمورون بتبليغ الإسلام والأحكام ، وأحسن وسيلة لذلك نشر كتاب اللّه تعالى في بلاد الكفّار ، وكذا نشر سائر الكتب المقدّسة المشتملة على الأخبار والمعارف الإلهيّة .
والقول : بلزوم حفظ القرآن وسائر المقدّسات عن الوصول إليهم ، خلاف مذاق الشارع الأقدس ؛ من لزوم تبليغ الإسلام ، وبسط أحكامه ، ولزوم هداية الناس مع الإمكان بأيّة وسيلة ممكنة ، واحتمال مسّ الكتاب أحيانا لا يزاحم تلك المصلحة الغالبة .
ولهذا أرسل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على ما في التواريخ مكاتيبه الشريفة المشتملة على آية كريمة من القرآن إلى السلاطين المعاصرين له ، مع احتمال مسّهم إيّاها ؛ وذلك لأهمّية إبلاغ الإسلام وتبليغ الشريعة .
نعم ، لو كان دليل متّبع على عدم الجواز فلا مناص من العمل به ، لكن لا دليل عليه ؛ إذ قد عرفت عدم دلالة الآية الكريمة . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) . البيع ؛ 2 : 720 - 726 .