خلاف الأصل أيضا .
وقد حكى عن ابن الجنىّ أنّه منقطع ، « 1 » وعن ابن عبّاس وجماعة أخرى « 2 » قراءة « من ظلم » معلوما ، وعليه يكون منقطعا ويكون المعنى : لكن من ظلم لا يخفى أمره على اللّه تعالى ، بقرينة سميعا عليما ، أو كان التقدير : لكن من ظلم جهر بظلامته ومن ظلم جهر بظلمه .
وعدم دليل على أنّ الاستثناء يكون من الجهر والتقدير : إلّا جهر من ظلم ، لاحتمال كون لتقدير في المستثنى منه ويكون التقدير لا يحبّ اللّه الجهر من أحد بالسوء إلّا من ظلم ، أو جهر أحد إلّا من ظلم ، فيكون في مقام بيان الأشخاص لا الأقوال كما هو ظاهر عبارة تفسير القمّى . « 3 »
فكأنّه قال : لا يجوز من أحد الجهر إلّا ممّن ظلم ، وأمّا أنّ كلّ جهر لا يجوز فلا إطلاق لإثباته بل في مقام الإهمال من هذه الجهة ، فلا تدلّ الآية على حرمة الغيبة حتّى يتشبّث بالاستثناء لتجويزها ، ولو سلّم الإطلاق في المستثنى منه كما لا تبعد دعوى الفهم العرفي على تأمّل ، فلا يسلم في المستثنى ، لعدم إحراز كونه في مقام البيان فيه .
فلو دلّت على أنّ كلّ من ظلم يجوز له الجهر بالسوء لا تدلّ على جواز التقوّل بكلّ سوء والإجهار بكلّ قول ، وعند كلّ أحد ومع معلوميّة الظالم وذكره باسمه ، لعدم إطلاق في عقد الاستثناء .
كما لعلّه يشهد له ما روى في مجمع البيان عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « في
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ؛ 3 - 4 : 201 ، في تفسير الآية المتقدمة .
( 2 ) . مجمع البيان ؛ 3 - 4 : 201 ، في تفسير الآية المتقدمة .
( 3 ) . تفسير القمي ؛ 1 : 157 ، في تفسير الآية المتقدمة .