فلعلّ قوله :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ
ناظر إلى هذه التفرقة ؛ وأنّ النصيب الذي لهم ليس بإمداد من اللّه وتأييد وجعل سبيل ، بخلاف فتح المسلمين ، فإنّه فتح من قبل اللّه ، وجعل سبيل للمسلمين عليهم .
لكن مع ذلك لا توجب تلك المناسبة صرف الكبرى إلى خصوص المورد ، فلا يبعد استفادة مطلق السبيل منه .
ثمّ إنّ إسراء الحكم من المؤمنين إلى كتاب اللّه وسائر المقدّسات ، والقول : بتحريم النقل إليهم ، أو بطلانه ، أو عدم تملّك الكافر إيّاها ، إمّا بدعوى أنّ تسلّطهم عليها سبيل على المؤمنين ، « 1 » أو بأنّ علّة نفى السبيل موجودة فيها ؛ فإنّ حرمة القرآن أعظم من حرمة المؤمنين . « 2 »
غير وجيه ؛ فإنّ مالكيّة الكتاب ونحوه من كتب الأحاديث والفقه وغيرها - أو كون المالك مسلّطا على ماله بالبيع والشراء - ليس سبيلا على المؤمنين ، لو لم نقل :
بأنّ نشرها في بلاد الكفّار ، وبسط المعارف الإلهيّة والأحكام والشرائع الإسلاميّة في أصقاعهم ، نحو سبيل للمؤمنين على الكافرين ، وطريق لهم عليهم لنفوذ الأحكام والحقائق الإسلاميّة في قلوبهم .
ولعلّ ذلك يوجب انصرافهم أو تزلزلهم عن تلك الخرافات الموجودة في كتبهم التي حرّفت عن أصلها ، ولم يتّضح أنّ علّة نفى السبيل على المؤمنين احترام المؤمن .
بل يمكن أن يكون له وجه سياسىّ ، هو عطف نظر المسلمين إلى لزوم الخروج عن سلطة الكفّار بأيّة وسيلة ممكنة ؛ فإنّ تسلّطهم عليهم وعلى بلادهم ليس من اللّه تعالى ؛ فإنّه لن يجعل للكافرين عليهم سبيلا وسلطة ، لئلّا يقولوا : « إنّ ذلك
هامش
( 1 ) . انظر المحقق الإيرواني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 165 .
( 2 ) . جواهر الكلام ؛ 22 : 338 - 339 ؛ انظر المكاسب : 67 ؛ منية الطالب ؛ 1 : 339 .