تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المؤمنين في الاحتجاج ؛ فإنّ كتاب المؤمنين كتاب
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 1 » بل حجّة المؤمنين حجّة ظاهرة قويّة . وأمّا في التشريع ؛ فلأنّه لن يجعل اللّه للكافرين سلطة اعتباريّة على المؤمنين ، مثل جعله رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وليّا وسلطانا على الناس ، ومن بعده خلفاءه المعصومين - عليهم الصلاة والسلام - ومن بعدهم « العلماء باللّه الامناء على حلاله وحرامه » فهذا أيضا طريق وسبيل لن يجعله لهم عليهم ، كما أنّ الحجّة للمؤمنين على الكافرين في القيامة . فتحصّل من ذلك : أنّ نفى السبيل مطلقا لازمه نفى جميع السبل تكوينا وتشريعا ، فلم يكن الأمر دائرا بين أحد المعاني ، كما يظهر من المفسّرين وغيرهم . هذا مع الغضّ عن صدر الآية ، وأمّا مع ملاحظته وهو قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ . . .
« 2 » إلى آخره . فقد يقال : إنّ وقوعه بعد قوله تعالى :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ . . .
إلى آخره ، دليل على أنّ المراد نفى السبيل في القيامة ، « 3 » وأنت خبير بأنّه ليس بشيء . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ قوله ذلك لنكتة مذكورة في الصدر ، وهو قوله تعالى :
لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ
فجعل الفتح منه تعالى وبتأييده وإمداده . وقال في الكفّار : وإن كان لهم نصيب فلم يسمّه فتحا ، ولا نسبه إلى نفسه .
هامش
( 1 ) . فصلت / 42 . ( 2 ) . النساء / 141 . ( 3 ) . مجمع البيان ؛ 3 : 196 ؛ جواهر الكلام ؛ 22 : 336 .