وللارتماسى أمر آخر .
يصحّ أن يقال : إنّ المكلّف قاصد للأمر الواقعي المتعلّق بطبيعة صلاة الظهر ، وأخطأ في مقام الامتثال بتطبيقه على إحدى الكيفيّتين ، فأتى بعنوان التمام بتوهّم أنّ تكليفه الإتيان بها بهذه الكيفيّة ، فإذا سها وسلّم في الثانية صحّت صلاته ؛ لكونه آتيا بالمأمور به مع كون داعيه الأمر الواقعي ، وكذا الحال في العكس .
هذا إذا قلنا بأنّ صحّة العبادة متوقّفة على قصد الإطاعة والأمر . « 1 »
وأمّا إن قلنا بعدم الحاجة إليه ، بل الإتيان بها بقصد القربة والخلوص مجز وإن لم يكن لها أمر ، « 2 » كما في باب التزاحم لو قلنا بسقوطه ، أو كان الأمر ولكن لم يقصده ، وكان الداعي هو التقرّب ، فتصحّ صلاته أيضا ، فإنّ الآتي بصلاة الظهر بعنوان التمام للّه تعالى ، إذا سلّم في الثانية فقد أتى بصلاة مأمور بها متقرّبا إلى اللّه تعالى ، ولا تتوقّف الصحّة إلّا على ذلك ، نعم لو قلنا بأنّ كلا من عنواني القصر والإتمام دخيل في المأمور به ، ولا بدّ من قصده ، فلا يمكن التصحيح ، لكنّه ممّا لا دليل عليه .
ثمّ إنّ الظاهر عدم تعدّد الأمر في القصر والإتمام ؛ بمعنى أنّه لم يكن لصلاة التمام أمر بعنوانها ، ولا للقصر كذلك ، بل الأمر متعلّق بنفس الصلاة وطبيعتها ، والأمر الآخر يستفاد منه كيفيّتها بالنسبة إلى المسافر أو الحاضر ، والأصل فيه الآية الكريمة :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ،
ومفادها بضميمة صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، أنّه يجب تقصير الصلاة التي أمر بها ، لا وجوب الصلاة تقصيرا مستقلا وتماما كذلك ، فالأمر واحد ، وكيفيّة الإتيان على نحوين ، نظير الغسل كما أشرنا إليه ، فعلى ذلك مقتضى القاعدة الصحّة ، فلو استكشفنا - من عدم
هامش
( 1 ) . الشيخ البهائي ؛ زبدة الأصول : 99 ؛ قوانين الأصول ؛ 1 : 159 ؛ رياض المسائل ؛ 3 : 194 ؛ جواهر الكلام ؛ 9 : 155 .
( 2 ) . كفاية الأصول : 166 .