يمكن أن يقال : إنّه إن قلنا في باب القصر والإتمام : بأنّ كلا منهما متعلّق للأمر ، فالصلاة قصرا عنوان متعلّق للأمر بالنسبة إلى المسافر ، وتماما عنوان متعلّق لأمر آخر بالنسبة إلى الحاضر ، وقلنا مع ذلك : بأنّ صحّة العبادة موقوفة على قصد الطاعة المتوقّف على الأمر ، فلا محالة يكون المسافر الآتي بعنوان التمام جهلا ، قاصدا للأمر المتوهّم تعلّقه بالتمام ، فلا يعقل تصحيحها ؛ لأنّه لم يأت بالمأمور به ، ولم يكن قاصدا لإطاعة أمر المولى ، فما أتى به بعنوانه غير مأمور به ، وما هو المأمور به لم يأت به .
وتوهّم : كون الداعي له هو الأمر الواقعي ، والخطأ إنّما هو في التطبيق ، « 1 » غير صحيح في الفرض ؛ لأنّ الداعي له لا يعقل أن يكون الأمر الذي يقطع بعدم وجوده ، وما هو الداعي ليس إلّا توهّم الأمر ، لا الأمر الواقعي ، وقد قلنا في غير المقام : إنّ الانبعاث لا يكون في مورد من الموارد من الأمر الباعث إنشاء ، بل مع القطع بأمر المولى يكون الباعث للإطاعة مبادى أخر موجودة في المكلّف ، كالخوف من العقاب ، أو الرجاء للثواب ، أو غيرهما من المبادى ، « 2 » ومع تخيّل الأمر يتحقّق الانبعاث بواسطة تحقّق المبادى .
وبالجملة : إنّ حديث الخطأ في التطبيق مع كون الداعي هو الأمر الواقعي لا ينطبق على هذا الفرض .
وإن قلنا : بأنّ الأمر متعلّق بعنوان صلاة الظهر - مثلا - وطبيعتها ، والقصر والإتمام كيفيّتان في المأمور به ، نظير الترتيبي والارتماسي بالنسبة إلى غسل الجنابة ، فإنّ الأمر المتعلّق بطبيعة الغسل واحد ، وله في مقام الإتيان كيفيّتان ، وليس للترتيبى أمر
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ؛ الصلاة : 763 .
( 2 ) . مناهج الوصول ؛ 1 : 244 ، 249 .