المادّة عند الدوران - يكون موردا لعمله - قدّس سرّه - في الفقه ؛ لأنّه يلزم منه تأسيس فقه جديد كما لا يخفى .
نعم يتعيّن في المقام حمل الهيئة على مطلق الرجحان ، وعدم ارتكاب التقييد في المادّة لخصوصيّة فيه ، لا لما ذكره ؛ وذلك لأنّ الآيات الشريفة آبية عن التقييد ، فإنّ الاستثناء من قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وأمثاله يكون بشيعا ، فلا يجوز أن يقال :
« اتّقوا اللّه ما استطعتم إلّا في مورد كذائىّ » ولمّا كانت الآيات الشريفة شاملة للشبهات الموضوعيّة والحكميّة ، ولا يجب الاحتياط فيها بلا إشكال ، يدور الأمر بين تقييدها بغيرها وبين حمل الأوامر على مطلق الرجحان وحيث كان التقييد غير جائز يتعيّن الحمل عليه .
مضافا إلى أنّ الآيات شاملة للمحرّمات والواجبات المعلومة ، ولا إشكال في امتناع تعلّق الأمر التعبّدىّ بوجوب إطاعتهما ، فيجب حمل الأوامر فيها على الإرشاد ، فتصير تابعة للمرشد إليه . « 1 »
* * *
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 »
كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
وهما من أسمى الفرائض وأشرفها ، وبهما تقام الفرائض . ووجوبهما من ضروريّات
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 2 : 83 - 85 .
( 2 ) . آل عمران / 104 .