المعاملة عليه معاملة .
وإن شئت قلت : إنّ سلب الماليّة عن شئ وإسقاطها ، دليل على ردع المعاملة به .
ويمكن الاستدلال عليه بوجه آخر ، وهو أنّ مقتضى ذات المعاملة لدى العقلاء إمكان التسليم والتسلّم ، ومع منع الشارع عن تسليم المنفعة المحرّمة وتسلّمها ، لا يعقل أن تكون المعاملة نافذة عنده ، فمنع التسليم والتسلّم دليل على ردع المعاملة ، فتقع باطلة .
والإشكال المتقدّم في بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا ، غير وارد في المقام بما قرّرناه ، لأنّه هناك لم يكن تسليم طرف المعاوضة بذاته محرّما بل المحرّم عناوين أخر منطبقة عليه ، وكان للبائع أن يقول : إنّى لا أمتنع عن التسليم بشرط عدم جعله خمرا ، فالتقصير متوجّه إلى المشترى ، ولم يحرّم الشارع تسليم العنب المقابل في المعاوضة ، بخلاف المقام فإنّ تسليم المنفعة التي مقابلة الثمن ومورد الإجازة ممنوع شرعا .
وبوجه آخر ، وهو أنّ الآية الكريمة أعنى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 1 » وإن كان الموضوع فيها البطلان العرفي والعقلائىّ لا الشرعىّ ، لكن بتحكيم ما دلّ على نفى الماليّة أو نفى تسليم المنفعة ينسلك في مفاد الآية ، فإنّ أخذ مال الغير بلا انتقال منفعة إليه أكل المال بالباطل ويؤيّده النبوىّ ورواية التحف . « 2 »
* * *
هامش
( 1 ) . النساء / 29 .
( 2 ) . المكاسب المحرمة ؛ 1 : 252 - 254 .