وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ،
« 1 » وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
« 2 »
ولقد أجاب عنها شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه : بأنّ الاتّقاء يشمل [ فعل ] المندوبات وترك المكروهات ، ولا إشكال في عدم وجوبهما ، فيدور الأمر بين تقييد المادّة بغيرهما ، وبين التصرّف في الهيئة بحملها على إرادة مطلق الرجحان ؛ حتّى لا ينافي فعل المندوب وترك المكروه ، ولا إشكال في عدم أولويّة الأوّل إن لم نقل بأولويّة الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب ، - حتّى قيل « 3 » : إنّه من المجازات الراجحة المساوى احتمالها مع الحقيقة « 4 » انتهى .
ويمكن المناقشة فيه :
أمّا أوّلا : فبالمنع من شمول الاتّقاء لفعل المندوب وترك المكروه ، فإنّ التقوى - عرفا - عبارة عن الاحتراز عمّا يوجب الضرر أو محتمله ، مثل ترك المحرّمات ومشتبهاتها ، واستعمالها في فعل الواجب ومشتبهه إنّما هو بمناسبة أنّ في تركه ضررا أو احتماله ، ويتّضح ما ذكرنا بمراجعة موارد استعمال مادّة التقوى في الكتاب والسنّة والمحاورات العرفيّة .
وأمّا ثانيا : فبالمنع من أكثريّة استعمال الأمر في غير الوجوب من تقييد المادّة ، فإنّ تقييدها شائع كثير في جميع أبواب الفقه ، حتّى يشكل الاطّلاع على مطلق باق على إطلاقه ، ولو كان فإنّه نادر جدّا ، وأمّا استعمال الأمر في الوجوب فإلى ما شاء اللّه ولا أظنّ أنّ ما أفاد في المقام ، وتكرّر منه في مجلس بحثه - من رجحان التصرّف في الهيئة على التصرّف في
هامش
( 1 ) . الحج / 78 .
( 2 ) . التغابن / 16 .
( 3 ) . معالم الدين : 48 .
( 4 ) . درر الفوائد ؛ 2 : 91 - 92 .