سورة البقرة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
« 1 » أنّ العناوين المأخوذة في موضوع الخطابات والأحكام ؛ سواء كانت من قبيل العمومات ، كقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، *
والطبائع والمطلقات ، كقوله :
مَنْ آمَنَ *
« 2 » ونحوه ، لا يعقل أن تكون حاكية عن الطوارى العارضة على المكلّفين ؛ من العلم والنسيان والقدرة والعجز وغيرها ؛ ضرورة أنّ اللفظ الموضوع لمعنى ، لا يعقل أن يحكى عن غيره في مقام الدلالة إلّا مع صارف وقرينة ، فقوله - مثلا - : « المؤمن يفي بنذره » لا يحكى إلّا عن الطبيعة ، دون لواحقها الخارجيّة أو العقليّة ، وكذا الحال في قوله :
« يا أيّها المؤمنون » ، فإنّ دلالته على الأفراد ، ليست إلّا بمعنى الدلالة على المصاديق الذاتيّة لطبيعة المؤمن ؛ أي الأفراد بما هم مؤمنون ، لا على الأوصاف والطوارى الأخر ؛ إذ لا تحكى الطبيعة إلّا عمّن هو مصداق ذاتىّ لعنوانها ، ولا تكون آلات التكثير كالجمع المحلّى ولفظ « كلّ » ، إلّا دالّة على تكثير نفس العنوان ، ولا يعقل دلالتها على الخصوصيّات الفرديّة ، فعموم الخطاب ليس في المثال إلّا للمؤمنين .
فإذا ورد مثله في الكتاب العزيز ، يشمل كلّ مؤمن في كلّ عصر ، حال وجودهم ، ولكن ليس حجّة عليهم إلّا بعد علمهم بالحكم ، فقبل تبليغ الرسول - صلى اللّه عليه وآله وسلم - لم يكن حجّة على أحد إلّا على نفسه الكريمة ، وبعد التبليغ يصير حجّة على السامعين دون الغائبين ، وعندما يصل إليهم يصير حجّة عليهم ، وبعد وجود المكلّفين في الاعصار المتأخّرة لم يكن حجّة عليهم إلّا بعد علمهم به .
هامش
( 1 ) . هذه جزء من عدّة آيات منها : البقرة / 278 ؛ آل عمران / 102 ؛ النساء / 28 .
( 2 ) . هذه جزء من عدّة آيات منها : النساء / 55 ؛ المائدة / 69 ؛ الكهف / 88 .