فمخالفة الحكم الفعلىّ قد تكون لعذر كما ذكر ، وقد لا تكون كذلك .
والسرّ فيما ذكرنا : هو أنّ الخطابات العامّة لا ينحلّ كلّ [ منها ] إلى خطابات بعدد نفوس المكلّفين ؛ بحيث يكون لكلّ منهم خطاب متوجّه إليه بالخصوص ، بل يكون الخطاب العمومىّ خطابا واحدا يخاطب به العموم ، وبه يفترق عن الخطاب الخصوصىّ في كثير من الموارد .
هذا ، مضافا إلى أنّ الإرادة التشريعيّة ليست إرادة إتيان المكلّف وانبعاثه نحو العمل ، وإلّا يلزم في الإرادة الإلهيّة عدم انفكاكها عنه وعدم إمكان العصيان ، بل هي عبارة عن إرادة التقنين والجعل على نحو العموم ، وفي مثله يراعى الصحّة بملاحظة الجعل العمومىّ القانونىّ ومعلوم أنّه لا تتوقّف صحّته على صحّة الانبعاث بالنسبة إلى كلّ الأفراد ، كما يظهر بالتأمّل في القوانين العرفيّة . « 1 »
* * * أنّه قد وقع الخلط بين الخطابات الكلّيّة المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين وبين الخطاب الشخصىّ إلى آحادهم ، فإنّ الخطاب الشخصىّ إلى خصوص العاجز أو غير المتمكّن عادة أو عقلا ممّا لا يصحّ كما أفيد ، ولكنّ الخطاب الكلّىّ إلى المكلّفين المختلفين بحسب الحالات والعوارض ممّا لا استهجان فيه .
وبالجملة : استهجان الخطاب الخاصّ غير استهجان الخطاب الكلّىّ ، فإنّ الأوّل فيما إذا كان الشخص غير متمكّن ، والثاني فيما إذا كان العموم أو الغالب - الذي يكون غيره كالمعدوم - غير متمكّن عادة أو مصروفة دواعيهم عنه .
هامش
( 1 ) . مناهج الوصول ؛ 2 : 25 - 28 .