وقد ذكرنا في محلّه « 1 » أنّ الاستهجان ليس في الخطابات الكلّيّة المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين ، فراجع .
ومنها : توهّم أنّ الخطاب لا يعقل أن يتوجّه إلى العاجز والغافل والساهي ؛ ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث ، ولا يعقل انبعاث العاجز ومثله . « 2 »
وهذا - أيضا - من موارد الخلط بين الحكم الكلّىّ والجزئىّ ، فإنّ الخطاب الشخصىّ إلى العاجز ومثله لغو ممتنع صدوره من الملتفت ، وهذا بخلاف الخطابات الكلّيّة المتوجّهة إلى العناوين الكلّيّة ، كالناس والمؤمنين ، فإنّ مثل تلك الخطابات تصحّ من غير استهجان إذا كان فيهم من ينبعث عنها ، ولا يلزم أن تكون باعثة أو ممكنة البعث بالنسبة إلى جميعها في رفع الاستهجان .
ألا ترى أنّ الخطاب الشخصىّ إلى من كان عاصيا ، أو الكلّىّ إلى عنوان العصاة ، مستهجن غير ممكن الصدور من العاقل الملتفت ، ولكنّ الخطاب العمومىّ غير مستهجن بل واقع ؛ لأنّ الضرورة قائمة على أنّ الخطابات والأوامر الإلهيّة شاملة للعصاة ؛ وأنّ [ بناء ] المحقّقين على أنّها شاملة للكفّار أيضا ، مع أنّ الخطاب الخصوصىّ إلى الكفّار المعلومى الطغيان من أقبح المستهجنات ، بل غير ممكن لغرض الانبعاث ، فلو كان حكم الخطاب العامّ كالجزئىّ فلا بدّ من الالتزام بتقييد الخطابات بغيرهم ، وهو كما ترى .
وكذا الحال في الجاهل والغافل والنائم وغيرهم ممّا لا يعقل تخصيصهم بالحكم ، ولا يمكن توجّه الخطاب الخصوصىّ إليهم ، وإذا صحّ في مورد فليصحّ فيما هو مشترك معه في المناط ، فيصحّ الخطاب العمومىّ لعامّة الناس من غير تقييد بالقادر ، فيعمّ جميعهم ، وإن كان العاجز والجاهل والناسي والغافل وأمثالهم معذورين في مخالفته ،
هامش
( 1 ) . أنوار الهداية ؛ 2 : 213 ، 218 .
( 2 ) . فرائد الأصول : 308 .