ففي المقام وإن لم يكن شرط الزيادة في القرض ، وإنّما زاد شيئا لتأخير الثمن أو القرض ، لكنّه محرّم ؛ إمّا لصدق « الربا » عليه كما هو كذلك عرفا ، أو لانسحاب مفسدة الربا فيه .
وبالجملة : لا يجوز بوجه من الوجوه التخلّص منه بالحيل التي ذكروها . « 1 »
وما ذكرناه إنّما هو في الربا القرضى ، وأمّا قضيّة بيع المثل بالمثل ، فهو أمر آخر غير مربوط بالربا ، وإن اطلق عليه « السمة » والتفصيل في محلّه .
وتدلّ على الحكم رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السلام : في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقدنى من الذي لي كذا وكذا ، وأضع لك بقيّته ، أو يقول : أنقدنى بعضا ، وأمدّ لك في الأجل فيما بقي .
فقال : « لا أرى به بأسا ما لم يزد على رأس ماله شيئا ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » :
« 2 »
وهي ظاهرة الدلالة في أنّ الزيادة على رؤوس الأموال - ولو بإعطائها للتأجيل - ربا ، وأنّها من الظلم المحرّم .
ويؤيّده ما عن ابن عبّاس : من أنّ قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 3 » نزل في زيادة المال لزيادة الأجل في الديون الحالّة . « 4 » « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ؛ 19 : 269 ؛ جواهر الكلام ؛ 23 : 396 ؛ ملحقات العروة الوثقى ؛ 2 - 3 : 49 - 50 .
( 2 ) . الفقيه ؛ 3 : 21 ؛ وسائل الشيعة ؛ 18 : 376 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 32 ، الحديث 1 .
( 3 ) . البقرة / 275 .
( 4 ) . مجمع البيان ؛ 2 : 670 .
( 5 ) . كتاب البيع ؛ 5 : 527 - 529 .