وجعله تحت يده ، صدق الأخذ وسائر العناوين .
وأولى بذلك القبض الواقع بعنوانه في سائر الأبواب ، كباب الرهن ، والهبة ، والوقف ، والبيع في التلف قبل القبض ، ونحو ذلك ؛ فإنّ المبيع والمرهون والموهوب والموقوف غالبا أو في كثير من الموارد ، ليس ممّا يؤخذ بالقبضة واليد ، ففي تلك الموارد قامت القرينة القطعيّة على عدم اعتبار القبض بمعناه الحقيقي .
فالحديث النبوي : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » « 1 » وفي حديث آخر : « على اليد ما قبضت . . . » « 2 » وفي ثالث : « على اليد ما جنت . . . » « 3 » ليس دالا على اعتبار القبض باليد والأخذ والاجتناء بها ، بل القرينة قائمة على التوسعة .
وعلى هذا : لا يكون القبض المعتبر في المعاملات ونحوها ، مختلفا بحسب الموارد ، ولا يكون المراد بالإقباض إلّا الردّ والتأدية عرفا .
ففي الرهن الذي ورد فيه : « لا رهن إلّا مقبوضا » « 4 » وقوله تعالى :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 5 » إذا جعل المرهون تحت اختيار المرتهن وقدرته ، تحقّق القبض المعتبر .
كما يتحقّق به القبض الموجب للخروج عن الضمان ، المستفاد من النبوي : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » ، « 6 » وكذا في غيره من الموارد ، ولا يعتبر أزيد ممّا ذكر .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ؛ 1 : 224 ؛ مستدرك الوسائل ؛ 14 : 8 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 و 17 : 88 ، كتاب الغصب ، الحديث 4 ؛ أحمد ؛ مسند ؛ 5 : 12 ؛ أبى داود ؛ سنن ؛ 2 : 318 ؛ البيهقي ؛ السنن الكبرى ؛ 6 : 95 .
( 2 ) . غنية النزوع : 280 .
( 3 ) . الانتصار ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 192 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ؛ 7 : 176 ؛ وسائل الشيعة ؛ 18 : 378 ، كتاب الرهن ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 5 ) . البقرة / 283 .
( 6 ) . عوالي اللآلي ؛ 3 : 212 ؛ مستدرك الوسائل ؛ 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .