ذلك الحرام الذي هو إيذان
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
و « درهم منه أعظم من سبعين زنية بذات محرم » « 1 » وفي نقل أنّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - كتب إلى عامله في مكّة بقتال المرابين إن لم يكفّوا عن المراباة ؟ ! « 2 »
فلو كان الانتفاع بمثل الربا جائزا بسهولة ، وإنّما يحتاج إلى ضمّ شئ إلى شئ ، أو تغيير كلام ، لما احتاج إلى كلفة القتال وقتل النفوس ، بل كان عليه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - تعليم طريق الحيلة ؛ حفظا لدماء المسلمين .
فيعلم ممّا ذكر وما لم يذكر : أن لا سبيل إلى الحيلة في تلك الكبيرة الموبقة . « 3 »
* * * وعن « نهج البلاغة » عن علىّ - عليه السلام - في كلام له : « إنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال له : يا علىّ إنّ القوم سيفتنون بأموالهم . . . » إلى أن قال : « ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والأهواء الساهية ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهديّة ، والربا بالبيع » . « 4 »
وكيف كان : إن صدق على أمثال تلك الحيل « الربا » ولم تخرجها الحيل عن
هامش
( 1 ) . نحو ما عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - وقال : « درهم ربا أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم » ونحو ما عن جعفر بن محمد ، عن النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في وصيته لعلى - عليه السلام - قال : « يا علي ، الربا سبعون جزء فأيسرها مثل أن ينكح امّه في بيت اللّه الحرام ، يا علي ، درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّه الحرام » .
( 2 ) . الدرّ المنثور ؛ 1 : 366 .
( 3 ) . كتاب البيع ؛ 2 : 542 - 546 .
( 4 ) . عبده ؛ نهج البلاغة : 337 ؛ صبحي الصالح ؛ نهج البلاغة : 220 ؛ وسائل الشيعة ؛ 18 : 163 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 20 ، الحديث 4 .