تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الموضوع ، فتكون تلك الروايات وأمثالها مخالفة للكتاب والسنّة القطعيّة . ولو منع عن ذلك ، وقيل : بأنّه عنوان آخر ، وكان البيع داعيا للتأخير أو القرض ، فالتخالف والتنافي بينها وبين الأخبار الصحيحة المتقدّمة والكتاب بحاله . بيانه أنّ قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
ظاهر في أنّ أخذ الزيادة عن رأس المال ظلم في نظر الشارع الأقدس ، وحكمة في الجعل إن لم نقل بالعلّية ، وظاهر أنّ الظلم لا يرتفع بتبديل العنوان مع بقاء الأخذ على حاله . وقد مرّ : أنّ الروايات الصحيحة وغيرها علّلت حرمة الربا بأنّه موجب لانصراف الناس عن التجارات واصطناع المعروف ، وأنّ العلّة كونه فسادا وظلما . « 1 » ومعلوم أنّه إذا قيل : « إنّ أخذ الزيادة بالربا ظلم » وقيل : « خذ الزيادة بالحيلة وبتغيير العنوان » يرى العرف التنافي بينهما والتدافع في المقال . نظير أن يقول : « إنّ شرب الخمر حرام ، ولعن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - شاربه وساقيه . . . » إلى آخره ، ويقول أيضا : « إنّ شربها لفسادها وسكرها » ثمّ يقول : « لا بأس بإلقائها في كبسولة وأكلها مع ترتّب الفساد والسكر » فإنّه يعدّ ذلك تناقضا في المقال ، وتنافيا في الحكم ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ الشرب حرام ، لا الأكل ، وإنّ العلّة حكمة للتشريع . أو يقال : « إنّ بيع المصحف من الكافر حرام ، والعلّة فيه أن لا يدخل المصحف في سلطة الكفّار » ثمّ يقال : « لا بأس بهبته » ، فهل يصحّ أن يقال : إنّ البيع حرام ، والبيع ليس هبة ، والعلّة ليست علّة حقيقيّة ، بل حكمة للحكم ؟ ! والمقام كذلك ؛ فإنّ اللّه تعالى سمّى الربا « ظلما » والأخبار ناطقة بأنّ علّة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ؛ 18 : 162 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 20 .