السبب أم المسبّب ، بتقريب أنّ قوله تعالى ذلك لردع توهّم التسوية ، وكانت دعواهم التسوية لتصحيح أكل الربا ، لا لمجرّد تسوية إنشاء لإنشاء ، أو مبادلة لمبادلة ، بل مرادهم أنّ البيع غير الربوي مثل الربوي في تحصيل النتيجة ، وأنّ النتيجة الحاصلة منهما غير مختلفة ، ولازم ردعهم بأنّهما في هذه الخاصيّة - أي ترتّب النتيجة عليهما - ليسا مثلين ، بل اللّه تعالى أحلّ البيع ، فنتيجته الحاصلة حلال ، وحرّم الربا ، فنتيجته حرام ، هو صحّة هذا ، وفساد ذاك .
وبالجملة : مقصود القائلين بالتسوية بين البيعين هو التسوية في الربحين ؛ ليدفعوا عن أنفسهم عار أكل الربا ، والردع المتوجّه إلى دفعه ينفى التسوية بينهما في هذه الخاصيّة ، ويثبت العار عليهم ، وعليه لا شبهة في دلالة الآية على الصحّة إن كان المراد بالبيع السببى منه ، وعلى تنفيذ ما لدى العقلاء إن كان المراد المسبّبى منه .
المراد بالحلّية والحرمة
ثمّ إنّ المراد بالحلّيّة والحرمة التكليفيّتان على الاحتمال الأوّل ، وتحتمل التكليفيّة على الاحتمال الثاني ، وإن كان الأظهر هو الوضعيّة على هذا الاحتمال ؛ لأنّ الحلّ والحرمة إذا نسبا إلى الأسباب التي يتوصّل بها إلى شئ آخر - بل إلى مسبّبات يتوصّل بها إلى النتائج - يكونان ظاهرين في الحكم الوضعي ؛ وتصحيح الأسباب وتنفيذ المعاملة .
لكن لا بمعنى استعمالهما في الحكم الوضعي أو التكليفي كما يتخيّل ، « 1 » بل بمعنى استعمالهما في معناهما اللغوي ؛ أي المنع وعدمه ، أو المنع والرخصة ، وإنّما يفهم التكليف والوضع بمناسبات الحكم والموضوع .
هامش
( 1 ) . المكاسب : 83 ؛ الآملى ؛ المكاسب والبيع ( تقريرات المحقق النائيني ) ؛ 1 : 132 - 133 ؛ المحقق الاصفهاني ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 25 ؛ هداية الطالب : 161 .