فقول بعضهم : إنّ الحلّ في الآية الكريمة استعمل في القدر المشترك بين الوضع والتكليف « 1 » كأنّه في غير محلّه في المقام وسائر المقامات ؛ لما عرفت .
ثمّ إنّ الدلالة في المقام تكون على الاحتمالين المتقدّمين مختلفة ، ولا شبهة في أنّ « البيع » في الآية لم يستعمل في الماهيّة الاعتباريّة والآثار المترتّبة عليها .
وكذا لا يراد بقوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
إفادة التكليف والوضع ؛ بمعنى أن يكون المراد أنّ البيع بعنوانه حلال وضعا وتكليفا ، وكذا في الربا لو كان المراد به البيع الربوي كما لا يخفى .
الإشكال في إطلاق الآية والجواب عنه
ثمّ إنّ في إطلاق الآية الكريمة إشكالا :
أمّا أوّلا : فلأنّ الظاهر أنّها ليست في مقام حلّيّة البيع وحرمة الربا ، بل بصدد بيان نفى التسوية بينهما في قبال من قال :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
فتكون في مقام بيان حكم آخر ، فلا إطلاق فيها يدفع به الشكّ عن الأسباب المحتملة وغيرها . « 2 »
وأمّا ثانيا : فلأنّ الظاهر من الآية أنّ قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
إلى آخره ، إخبار عن حكم شرعي سابق ، لا إنشاء فعلى للحلّ والحرمة ؛ بقرينة قوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا .
« 3 »
فلا بدّ وأن يكون حكم البيع والربا مسبوقا بالجعل ، حتّى يتوجّه على القائل بالتسوية التعيير والتوعيد .
هامش
( 1 ) . المحقق اليزدي ؛ حاشية المكاسب ؛ 1 : 69 .
( 2 ) . المحقق الخراساني ؛ حاشية المكاسب : 11 ، 148 ؛ جامع المدارك : 3 : 71 .
( 3 ) . البقرة / 275 .