كما أنّ الأمر كذلك في صيغة الأمر والنهى ، فإنّهما في الوضعيّات والتكليفيّات تستعملان في معنى واحد ، هو المعنى اللغوي ؛ أي البعث والزجر ، لكنّهما إن تعلّقا بالعناوين النفسيّة - كالصلاة والخمر - يفهم منهما أنّ المطلوب والمبغوض نفسهما ، وأنّ البعث والزجر تكليفيّان .
وإن تعلّقا بمثل الأسباب ومالها آليّة إلى تحصيل الغير ، وكذا بشيء في المركبات الاعتباريّة المتوقّعة منها الصحّة والفساد ، يفهم منهما الإنفاذ والإمضاء ، والصحّة والفساد ، والشرطيّة ، أو الجزئيّة ، أو المانعيّة ونحوها .
فقوله : « لا تشرب الخمر » كقوله : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » في استعمال النهى في معناه الحقيقي ؛ أي الزجر .
لكن تعلّقه بالعنوان الأوّل ، دالّ على ممنوعيّته الذاتية ومبغوضيته في نفسه ، وبالثاني دالّ على مانعيّة الوبر عن الصلاة ، لا حرمته التكليفيّة ؛ وأنّ لبسه فيها من قبيل وقوع حرام في واجب ؛ وذلك بمناسبة الحكم والموضوع .
وكذا الحال في الأمر ، بل الظاهر أنّ الحال كذلك في عناوين « الحلّ » و « الحرمة » و « الوجوب » و « الجواز » و « الفرض » و « المنع » و « الرخصة » وغيرها ، فإنّها مستعملة في معانيها الحقيقيّة ، لكن يفهم العرف - بمناسبات الحكم والموضوع - الوضع والتكليف .
فقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وقوله : « حلّت الصلاة في كذا » وقوله : « حرّم البيع الربوي » وقوله : « حرّم الصلاة في كذا » كقوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 1 » في كون الاستعمال في الجميع إنّما هو في المعنى اللغوي الحقيقي ، وإن اختلفت في إفادة الوضع والتكليف بلحاظ المتعلّقات .
هامش
( 1 ) . الأعراف / 157 .