لتوهّمهم .
ولا شبهة في دلالة الآية على هذا الاحتمال ، على صحّة البيع غير الربوي ؛ ضرورة أنّ تحليل نتيجة المعاملة ليس تحليلا مالكيّا ، بل لعلّه لا يعقل أن يكون كذلك ؛ لأنّ عمل المتعاملين ليس إلّا تمليك الأعيان بالأثمان وتملّكها بها ، وإباحة تصرّف المشترى في الأعيان ، والبائع في الأثمان ، من أحكام ملكيّتهما لهما ، وفي الرتبة المتأخّرة عن حصول الملكيّة ، وهي رتبة قطع يد المشترى عن الثمن ، والبائع عن المثمن ، فلا تأثير لإباحتهما ، ولا معنى لها .
والإباحة في عرض التمليك والتملّك - أو المتقدّمة عليهما - غير مقصودة لهما ، ولا منشأة بإنشائهما كما هو واضح ، فإذا أباح اللّه تعالى الزيادة والربح في البيع ، فلا محالة تكون تلك الإباحة لأجل مالكيّة المشترى أو البائع ، ولا سبب للملكيّة غير البيع ؛ ضرورة بطلان توهّم أنّ اللّه تعالى أحلّ الربح الحاصل بالبيع تعبّدا ومستقلّا ، بلا سببيّة البيع ، وعلى رغم المتبايعين ، فيكون ما قصدا غير واقع ، وما وقع غير مقصود لهما .
وبالجملة : تحليل الربح تنفيذ لحصول الملكيّة ، لا تحليل مستقلّ تعبّدى ، وتنفيذ الملكيّة تنفيذ السبب المحصّل لها ، لا جعل ملكيّة مستقلّة تعبّدا كما هو واضح .
وبهذا البيان يمكن الاستدلال بالآية على بطلان البيع الربوي ؛ بأن يقال : إنّ لازم تصحيحه بلا زيادة - في مثل بيع المثل بالمثلين - هو التعبّد بوقوع ما لم يقصدا ، وعدم وقوع ما قصدا ، ولمّا كان هذا في غاية البعد لدى العرف والعقل ، فلا محالة تستلزم حرمة الزيادة عندهم البطلان .
وعلى الاحتمال الثاني : يكون قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
بصدد دفع توهّم التسوية بين البيعين ، ولا شبهة أيضا في دلالته على الصحّة ، سواء كان البيع هو