تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مضافا إلى أنّ قولهم بالتسوية ظاهر في مسبوقيّة سلبها ، لا كلام ابتدائي ، فظاهر الآية - والعلم عنده تعالى - الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّا كذا ، وذلك لأجل قولهم مخالفا لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
مع أنّ اللّه تعالى كان أحلّ البيع وحرّم الربا ، فقولهم بما أنّه في قبال حكم اللّه تعالى ، صار موجبا للعذاب والعقاب الأخروي . فعليه لا تكون الآية بصدد بيان الحلّ والحرمة ، بل بصدد الإخبار عن حلّيّة وحرمة سابقتين . ولعلّها كانتا بلسان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم . أو لعلّهما مستفادتان من نحو قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 2 » بضميمة بعض آيات تحريم الربا « 3 » المخصصة له . ولعلّها كانتا متقدّمتين في النزول على قوله :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . .
إلى آخره ، وإن كانت آية وجوب الوفاء في « المائدة » ، التي يقال : إنّها أخيرة السور نزولا « 4 » لعدم ثبوت كونها بجميع آياتها كذلك ، ولو سلّم - كما يظهر من بعض الروايات « 5 » - ففيما عداها كفاية . وبالجملة : لا يصحّ التمسّك بإطلاق الآية ؛ لاحتمال أن يكون الحكم المجعول سابقا بنحو خاصّ ، وكأنّ القائل بالتسوية ادّعى التسوية بين المجعولين ، فلا يظهر حال المجعول ؛ هل هو مطلق ، أو مقيّد ؟ ويمكن دفعهما : بأنّ قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا . . .
إلى آخره ، إخبار عن قولهم ،
هامش
( 1 ) . المائدة / 1 . ( 2 ) . النساء / 29 . ( 3 ) . آل عمران / 130 :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً .( 4 ) . انظر التبيان في تفسير القرآن ؛ 3 : 413 ؛ مجمع البيان ؛ 3 : 231 ؛ الدرّ المنثور ؛ 2 : 252 . ( 5 ) . انظر تفسير العياشي ؛ 1 : 228 ؛ البرهان في تفسير القرآن ؛ 1 : 430 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 103 | عباس فيض نسب