إذ قال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) .
جاء في الآية ( 90 ) من هذا النّصّ إسناد أفعال : « تكاد - يتفطّرن - تنشّقّ - تخرّ » إلى غير الفاعل الحقيقي ، على طريقة المجاز العقلي .
والذي نفهمه من النّصّ ما يلي :
تكاد إرادة اللّه عزّ وجلّ تفطّر السّماوات فيتفطّرن ، وتشقّق الأرض فتنشقّ ، وتكسّر الجبال فتخرّ هدّا ، غضبا على من زعم أنّ اللّه سبحانه اتّخذ ولدا .
وعلاقة المجاز العقليّ هنا أنّ هذه الأشياء محلّ تنفيذ إرادة اللّه بالتفطير والتشقيق ، والخرور ، لو شاء ذلك .
لكنّ اللّه عزّ وجلّ لم يشأ ذلك ، بل كادت مشيئته تتحقق ، لولا أنّ رحمته سبقت غضبه ، وأنّ حكمته السّنيّة قد قضت بإمهال أصحاب هذه الفرية عليه من عباده .
حادي عشر : ومن الفنون البلاغية المستعذبة ، اختيار البدائل من الألفاظ مراعاة لما هو أكثر وقعا في الأسماع
، وتأثيرا في النفوس ، ومن هذا الفنّ في السورة ، ما في قول اللّه عزّ وجلّ :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) .
جاء في هذه الآية استعمال فعل : « يتفطّرن » بالنسبة إلى السماوات ، واستعمال فعل : « تنشقّ » بالنسبة إلى الأرض ، مع أنّ معنى الفعلين واحد ، والغرض من هذا الاختيار استبعاد التكرار في اللّفظ ، إذ التكرار غير