يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ . . .
( 12 ) .
ثامنا : ومن الفنون البلاغيّة : « الكناية »
. وهي في اصطلاح البلاغيين : اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب ، للدّلالة به على معنى آخر لازم له ، أو مصاحب له ، أو يشار به عادة إليه ، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه .
وممّا جاء في السّورة من هذا الفنّ البلاغي ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجل بشأن الكافرين ، حينما يأتون لحساب ربّهم يوم الدين :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 38 ) .
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ :
أي : ما أشدّ سمعهم وما أشدّ بصرهم يومئذ .
وفي مقابل كونهم شديدي الأسماع والأبصار في موقف حسابهم يوم الدّين ، جاء في الآية التعبير عن كونهم صمّا وعميا في الحياة الدّنيا عن الحق والخير والهدى ، بعبارة :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
فدلّت هذه العبارة بأسلوب الكناية وعن طريق لوازمها الفكريّة ، على كونهم صمّا وعميا ، فمن كان في ضلال مبين لا بدّ أن يكون أصمّ أعمى عن صراط هدايته ونجاته وتخلّصه من ضلاله المبين .
والمراد : الصّمم عمّا يهديهم إلى الحقّ والصّراط المستقيم ، والعمى عن رؤية الحقّ والصراط المستقيم ببصائرهم ، فهما صمم وعمى قلبيّان .
( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن جهنّم :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
( 70 ) .
صِلِيًّا :
أي : احتراقا بلهبها .