تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
( 59 ) . « الغيّ » : يأتي في اللّغة بمعنى : الضلال ، وبمعنى الفساد ، وبمعنى الخيبة ، وعلى هذا المعنى الأخير ليس في العبارة مجاز . لكن على معنيي : الضلال ، والفساد ، نلاحظ أنّه أطلق الغيّ وأريد به جزاء الغيّ ، وهذا من المجاز المرسل ، وعلاقته : « السّببيّة والمسبّبيّة » . فالغيّ سبب ، والعذاب مسبّبّ عنه . ( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
( 61 ) . أطلق الوعد في هذه الآية وأريد به الموعود به ، وهذا من إطلاق السبب وإرادة المسبّب ، فهو من المجاز المرسل . ( 4 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا . . .
( 75 ) . أطلقت في هذه الآية عبارة :
فَلْيَمْدُدْ
طلبا من اللّه ، والمراد بها التهديد والتحذير ، والوعيد بسوء المصير لمن كان في الضلالة ، وهذا الإخراج للفظ عن أصل دلالته من المجاز المرسل . ( راجع تدبّر النصّ في موضعه من السورة ) .

عاشرا : ومن الفنون البلاغيّة التي جاءت في السّورة ما يسمّى عند البلاغيّين : « المجاز العقلي »

وهو إسناد المتكلم الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في اعتقاده ، لملابسة بينهما ، مع قرينة صارفة .