مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) * وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) .
سبق تدبّر هذا النّصّ في موضعه من سورة ( ص ) وكنت رأيت هناك أنّ عنوان
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
عنوان صالح التطبيق على كلّ درجات المتقين ، من أدناها إلى أعلاها ، أخذا من عموم دلالة عبارة : [ وإنّ للمتّقين لحسن مآب ] في هذا النصّ ، لكن بهذه الدراسة الشاملة اختلف رأيي .
النصّ الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول )
:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 33 ) .
وقد سبق تدبّر هذا النصّ في موضعه من سورة ( فاطر ) وكنت رأيت هناك أنّ عنوان :
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
عنوان خاصّ بمنازل رفيعة من عموم الجنّة ، وهو للسّابقين بفعل الخيرات ، بدليل أنّ أهل جنّات عدن يحلّون فيها من أساور من ذهب .
أمّا غير السّابقين بفعل الخيرات فقد جاء في سورة ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) بيان أنّهم يحلّون أساور من فضّة ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيا بشأنهم :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
( 21 ) .
وجاء توكيد أنّ السّابقين بالخيرات يحلّون في الجنّة من أساور من ذهب فيما يلي :