فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
( 27 ) .
فَرِيًّا :
أي : أمرا عجيبا مستغربا .
والذي يظهر أنّ قوم « مريم » عليهاالسّلام كانوا فريقين :
الفريق الأول : يبرّئها من الفاحشة ، ويتعجّب من الظاهرة نفسها .
الفريق الثاني : يتّهمها ، ويتعجّب من سقوطها في الفاحشة ، وهي القانتة الناسكة المتعبّدة .
فجاء في القرآن استخدام عبارة
جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
صالحة للدّلالة على المعنيين معا ، أي : قال الفريق الأول : لقد جئت شيئا عجيبا مستغربا ، ونحن نعلم عفافك وطهارتك . وقال الفريق الآخر : لقد جئت شيئا عجيبا مستغربا ، أن يقع مثلك في فاحشة الزنى ، ومعلوم أنّك غير ذات زوج .
جواز استخدام اللّفظ بمعنيين أو أكثر ، إذا لم يكن بينها تعارض ، هو ما ذهب إليه معظم علماء الأصول : « المالكية والشافعية والحنابلة » .
أقول : وهو الذي تشهد له نصوص قرآنية متعدّدة .
ثانيا : الإطناب
، وهو في اصطلاح البلاغيين ، كون الكلام زائدا عمّا يمكن أن يؤدّى به من المعاني في معتاد الفصحاء ، لفائدة تقصد ، وهو ينقسم إلى قسمين : إطناب بالبسط ، وإطناب بالزّيادة .
وللإطناب بالزيادة ( 15 ) طريقة .
( 1 ) ومنها طريقة : « التوكيد » بمؤكدات لفظيّة ، ومنها في السورة ، ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عن قول زكريا عليه السّلام في ندائه لربّه :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً . . .
( 4 ) .