تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
في هذه الآية من الإيجاز حذف المبتدأ في :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
لسهولة استخراجه بأدنى تأمل ، والتقدير : هذا ذكر رحمة ربّك عبده زكريّا . ( 2 ) في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) . « إذ » ظرف زمان والعامل فيه محذوف ، والتقدير : أذكر إذ نادى زكريّا ربّه نداء خفيّا ، بمعنى : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي الصالح للخطاب قصّة زكريّا . . . . ونظائر هذا الحذف كثير في القرآن المجيد . ( 3 ) في قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الكافرين :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا . . .
( 38 ) . أي : وأبصر بهم ، حذفت عبارة « بهم » لدلالة ما قبلها عليها ، ومثل هذا الحذف سهل الإدراك . وهذا النوع من الحذف يسمّى « الاكتفاء » . ( 4 ) ومن الإيجاز بالحذف حذف حرف من الكلمة يجوز في العربيّة حذفها ، ومنه في هذه السّورة لداع بلاغي :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً
( 67 ) . جاء في هذه الآية حذف النون من « يكن » . والداعي البلاغيّ الإشعار بأنّ من كان معدوما في الواقع يحسن أن يوجز الحديث عنه في اللّفظ ، إذا كان الحذف جائزا لغة . وهذا النوع من الحذف يسمّى « الاقتطاع » . ( 5 ) ومن الإيجاز بالحذف على طريقة « التضمين » وهو تضمين كلمة